النووي
290
تهذيب الأسماء واللغات
وقال قتادة : جالست الحسن ثنتي عشرة سنة ، وما قلت برأيي منذ أربعين سنة . وقدم قتادة على ابن المسيّب فسأله أياما فأكثر ، فقال : تحفظ كل ما سألتني عنه ؟ قال : نعم ، سألتك عن كذا ، فقلت فيه كذا ، وسألتك عن كذا فقلت فيه كذا ، وقال فيه الحسن كذا . فذكر حديثا كثيرا ، فقال ابن المسيّب : ما كنت أظن اللّه خلق مثلك . وذكره أحمد بن حنبل فأطنب في الثناء عليه ، ونشر من علمه وفقهه ومعرفته بالتفسير والاختلاف وغير ذلك ، وقال : قلّ من يتقدمه . قال : وكان أحفظ أهل البصرة ، ولا يسمع شيئا إلا حفظه ، وقرئت عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها ، وكان من العلماء . وقال عبد الرحمن بن مهدي : قتادة أحفظ من خمسين مثل حميد . وقال أبو حاتم : أكبر أصحاب الحسن قتادة ، وأثبت أصحاب أنس الزهري ثم قتادة . توفي قتادة سنة سبع عشرة ، وقيل : ثمان عشرة ومائة ، وهو ابن ست وخمسين ، وقيل : خمس وخمسين رضي اللّه عنه . 503 - قتادة بن النعمان الصحابي رضي اللّه عنه . هو أبو عمرو ، وقيل : أبو عمر ، وقيل : أبو عبد اللّه ، وقيل : أبو عثمان ، قتادة بن النّعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر بن الخزرج بن عمرو ابن مالك بن الأوس ، الأنصاري الأوسي الظّفري المدني ، وهو أخو أبي سعيد الخدري لأمه . شهد قتادة مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم العقبة وأحدا وبدرا والخندق وسائر المشاهد ، وقلعت عينه يوم أحد ، وقيل : يوم بدر ، وقيل : الخندق ، وقال ابن عبد البر : الأصح يوم أحد . فردّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكانت أحسن عينيه ، وروينا أيضا أنها صارت لا تعرف ، ولا يدرى أيهما التي كانت ذهبت . وكانت قد سالت على خده ، وقيل : صارت في يده « 1 » . وروى الأصمعي عن أبي معشر قال : قدم على عمر بن عبد العزيز رجل من ولد قتادة بن النّعمان فقال : ممن الرجل ؟ فقال : أنا ابن الذي سالت على الخدّ عينه * فردّت بكفّ المصطفى أحسن الرّدّ فعادت كما كانت لأوّل أمرها * فيا حسن ما عين ويا حسن ما ردّ فقال عمر رضي اللّه عنه : تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا وأما قول أبي نعيم الأصبهاني : سالت عيناه ، فغلّطوه فيه ، وإنما سالت إحداهما . وكان قتادة من فضلاء الصحابة ، وكانت معه راية بني ظفر يوم الفتح . روي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سبعة أحاديث ، روى البخاري أحدها . روى عنه : أبو سعيد الخدري ، ومحمود بن لبيد ، وابنه عمرو بن قتادة ، وعبيد بن حنين ، وعياض بن عبد اللّه . توفي بالمدينة سنة ثلاث وعشرين ، وصلّى عليه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وهو ابن خمس وستين سنة ، ونزل في قبره محمد بن مسلمة والحارث بن خزيمة . 504 - قثم بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي ، ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أمه أم الفضل ، وهو صحابي ، وقد غلط بعضهم فذكره في التابعين ، والصواب أنه صحابي . وكان قثم آخر الناس عهدا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
--> ( 1 ) انظر ترجمته في « الاستيعاب » لابن عبد البر ( 2134 ) بعناية عادل مرشد - طبع دار الأعلام .